
استعرضت صحيفة الواشنطن بوست، اليوم السبت، حجم الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية بعد انسحابها أمس من مدينة جنين في الضفة الغربية، حيث أنهت توغلاً استمر أياماً، وكان من أطول التوغلات وأكثرها دموية في المنطقة منذ سنوات.
وأوضحت الصحيفة ـ في تقرير إخباري ـ أن الانسحاب من جنين، بعد أكثر من أسبوع من القتال، تم في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، وبعدها خرج السكان من منازلهم لتقييم الأضرار. وقال أحد الفلسطينيين وهو يتفقد حطام متجره: “لا يوجد سبب لذلك. لقد اقتحم جيش الاحتلال الباب الحديدي وملأ متجري بالحطام، مما أدى إلى تدمير سبل عيش ثلاث عائلات تعتمد على إيرادات المتجر”.
ونقلت الصحيفة عن وزارة الصحة الفلسطينية قولها إن 21 شخصا قتلوا في جنين ومخيمها المترامي الأطراف، بينهم ثمانية قاصرين واثنان من المسنين. وأوضحت الصحيفة أن اجتياح جنين بدأ أواخر الشهر الماضي عندما شن مئات الجنود والشرطة وعناصر المخابرات الإسرائيلية غارات على عدة مناطق في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة طولكرم المجاورة ومخيم الفارعة، في اجتياح يهدف إلى ملاحقة المسلحين الفلسطينيين وتدمير أسلحتهم وبنيتهم التحتية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التوترات تصاعدت في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في السنوات الأخيرة مع قيام السلطات الإسرائيلية بتوسيع المستوطنات اليهودية في أراض يأمل الفلسطينيون أن تكون جزءا من دولتهم المستقبلية.
ومنذ هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 634 فلسطينياً في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وتابعت الصحيفة أن قوات الاحتلال تداهم بشكل متكرر مخيم جنين للاجئين، الذي له تاريخ طويل من النشاط النضالي، وعاد مؤخرا للظهور كمركز لجيل جديد من المقاتلين المعارضين للاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أن العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة كانت الأكثر كثافة في السنوات الأخيرة، حيث حوصرت العائلات في المنازل بلا طعام أو ماء أو كهرباء مع بدء المداهمة المفاجئة.
وقال آخرون إنهم تمكنوا من الفرار إلى القرى المجاورة وسط معارك بالأسلحة النارية والغارات الجوية، بينما طاردت القوات الإسرائيلية بعضهم، ودمرت المنازل التي فتشوها أو استولت عليها كقواعد، حسبما ذكرت الصحيفة. ولم يقتصر التدمير على المنازل، حيث داهمت جرافات إسرائيلية مدرعة المركز التجاري في جنين، مما جعل أجزاء من الطريق الرئيسي غير سالكة تقريبًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحشود تجمعت صباح أمس فيما كان الفلسطينيون يعملون على إزالة أكوام الركام، فيما استخدم مسؤولون محليون من السلطة الفلسطينية، الهيئة الحاكمة التي تسيطر على أجزاء من الضفة الغربية، جرافات وحفارة لإزالة كتل الأسمنت الممزقة من الطريق.
وقال رئيس بلدية جنين نضال أبو صالح في مقابلة الخميس الماضي، قبل الانسحاب، إن الأضرار الناجمة عن الاجتياح الإسرائيلي طالت مساحات واسعة من البنية التحتية، بما في ذلك الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي الرئيسية وشبكة الكهرباء.
وقدر تكلفة الدمار بأكثر من 13 مليون دولار، لكنه قال إن المسؤولين لم يحصوا بعد كل الأضرار، بما في ذلك تلك التي لحقت بمخيم اللاجئين.
لمطالعة المزيد: موقع السفير وللتواصل تابعنا علي فيسبوك الدبلوماسي اليوم و يوتيوب الدبلوماسي اليوم.